إصدار الدستور الدائم لدولة قطر

مذكرة تفسيرية - إصدار المذكرة التفسيرية...
إصدار
المذكرة التفسيرية للدستور الدائم


نحن حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر،
بعد الإطلاع على الدستور،
وبناءً على ما انتهت إليه لجنة إعداد الدستور من أهمية إصدار المذكرة التفسيرية، التي قامت بإعدادها، ليكون ما ورد فيها مرجعاً لتفسير أحكامه،
أصدرنا هذه المذكرة. وتنشر في الجريدة الرسمية.

حمد بن خليفة آل ثاني
أمير دولة قطر
صدر في الديوان الأميري بتاريخ: 14/5/1426هـ
الموافق: 21/6/2005م

المذكرة التفسيرية للدستور الدائم

الأسس التي يقوم عليها الدستور:
حدد النظام الأساسي المؤقت المعدل لسنة 1972م نظام الحكم في الدولة ونظم سلطاتها وأرسى الأسس الجوهرية لسياستها، وقد انقضى منذ ذلك الحين أكثر من ثلاثين عاماً تحددت خلالها معالم وأهداف سياسات الدولة وانتماءاتها الخليجية والعربية والإسلامية، واكتسبت سلطاتها وأجهزتها المختلفة الخبرات المستمدة من الممارسة الفعلية على المستويين الداخلي والخارجي. وقد كانت قطر دائماً شريكاً في قضايا أمتها العربية والإسلامية، ولم تكن أبداً بمنأى عن الأحداث والتطورات العالمية.
ومتابعة لركب تراثنا الإسلامي في بناء المجتمع وإرساء لقواعد الحكم، وتكريساً للشورى والمشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات، وانطلاقاً من أهمية وضع دستور دائم للبلاد يأخذ في الاعتبار ما شهدته الدولة من تطور في مختلف المجالات خلال الفترة الماضية، التي تعمقت في ظلها التجربة الشعبية وتعززت قدرات سلطات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية على أداء مهامها بكفاءة واقتدار.
فقد اتجهت إرادة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر إلى استكمال بناء الدولة الحديثة بتعزيز دور الشورى والديمقراطية بمشاركة المواطنين في تقرير أمرهم وتحديد مسارهم ورسم سياسات وطنهم، وهكذا أصدر سموه قراراً أميرياً بتشكيل لجنة من أهل الفكر والرأي والخبرة لوضع دستور للبلاد يكون بمثابة الموضح لمعالم الطريق وكيفية البناء، المحدد لنظام الحكم، المبين لسلطات الدولة واختصاصاتها وعلاقتها ببعضها وعلاقتها بالمواطنين، مبنياً على مبادئ الدين الإسلامي الحنيف والتقاليد العربية الأصلية وواقع الانتماء الخليجي والعربي والإسلامي، متسماً بالثبات والاستقرار، يفي بآمال وتطلعات المواطنين.
وقد قامت اللجنة بوضع التصورات المختلفة لأحكام الدستور وجرت المناقشات بحرية وشفافية وموضوعية وحرصٍ على اختيار ما يتناسب وظروف المجتمع القطري الدينية والتاريخية والثقافية والاقتصادية والعادات والتقاليد الأصيلة، وأسفر ذلك عن دستور للدولة يقوم على عدة أسس:
أولها: أن الإسلام هو دين الدولة وعقيدتها وهو المكون الأساسي لحضارتها والمصدر الخصب الذي لا ينضب على مر العصور لتشريعاتها وقوانينها.

وثانيها: أن دولة قطر دولة عربية مستقلة وهي جزء لا يتجزأ من الأمة العربية وعضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة.

وثالثهما: أن خصائص المجتمع القطري المتعارف عليها عبر الأجيال والمتوارثة من جيل إلى جيل وأهمها ما امتازت به دولة قطر عبر العصور من نظام أسري كان لبنة في استقرار هذا الوطن. نتج عنه نسيج اجتماعي قوى البنية، كان عملاً حاسماً لتقوية العلاقة بين الحاكم والمحكوم. من هنا نص الدستور على أن حكم الدولة وراثي في عائلة آل ثاني وفي ذرية حمد بن خليفة بن حمد بن عبد الله بن جاسم من الذكور. ولما كان نظام حكم الدولة وتوارثه معلماً دستورياً أساسياً في النظام الدستوري القطري، حرص الدستور على أن يظل الأمير رئيساً للدولة وأباً لأبناء هذا الوطن وحكماً بين مختلف السلطات ومصدراً للاستقرار والثبات، ذاته مصونة واحترامه واجب.

ورابعها: تعزيز الدعامات والمقومات الأساسية التي يقوم عليها المجتمع القطري من عدل وإحسان وحرية ومساواة ومكارم أخلاق. وقد ألقى الدستور على عاتق الدولة صيانة هذه الدعامات وكفالة الأمن والاستقرار، وتكافؤ الفرص بين المواطنين، والعمل على توطيد روح الوحدة الوطنية والتضامن والإخاء بينهم. كما كفل الدستور حماية الملكية الخاصة، ورأس المال والعمل وجعلها من المقومات الأساسية لكيان الدولة الاجتماعي والاقتصادي. وأبرز الدستور دور الأسرة باعتبارها أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن وحدد واجب الدولة نحوها، كما اهتم بالنشء وأوجب صيانته من أسباب الفساد وحمايته من الاستغلال ووقايته من شر الإهمال البدني والعقلي والروحي وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاته على هدي من التربية الإسلامية السليمة.
وقد استهدى الدستور وهو يبين المقومات الأساسية للدولة بالتراث الإسلامي العظيم الذي نادى بالتكافل الاجتماعي منذ أكثر من أربعة عشر قرناً والذي رعى الأسرة وحافظ على كيانها وأقامها على الجادة التي أقرها شرع الله.

وخامسها: كفالة الحقوق والحريات العامة للمواطنين ومنها الحقوق السياسية كحق الانتخاب والترشيح (المادة 42)، إلى جانب الحريات الشخصية سواء اللصيقة بالفرد أو غيرها كحرية الصحافة والطباعة والنشر (المادة 48)، وحرية تكوين الجمعيات (المادة 45)، كما اهتم الدستور بحماية الأموال العامة واعتبر حق الإرث مصوناً تحكمه الشريعة الإسلامية (المادة 51)، وساوى بين المواطنين في الحقوق والواجبات العامة (المادة 34). ففي ظل التمتع بهذه الحقوق تنمو الثقافة الديمقراطية في المجتمع ويزداد الوعي بها، ويدرك المواطن مكانه في المجتمع، وقد أكد الدستور على عدم التضييق على هذه الحقوق أو الانتقاص منها، بحجة تنظيمها أو تعديلها، فنصت المادة (146) على أنه لا يجوز تعديل الأحكام الخاصة بالحقوق والحريات العامة إلا في الحدود التي يكون الغرض منها منح المزيد من الضمانات لصالح المواطن. كما أن الدستور قد ربط هذه الحقوق ببعض الواجبات، فمثلما للمواطن من حقوق فعليه أيضاً واجبات.

وسادسُها: أن النظامَ الأميري الديمقراطي وسيلةٌ أساسيةٌ للحكم بكل ما يترتب على هذا النظام من مشاركة الشعب ومساهمته في اتخاذ القرار في الحياة العامة عن طريق ممثليه في مجلس الشورى، لذلك نص الدستور على أن الشعب مصدر السلطات. وأنه يمارسها على نحو ما رسمه وحدده الدستور في سائر مواده. كذلك أرسى الدستور مبدأ وجود سلطات ثلاث متوازنة ومستقلة عن بعضها البعض ومتعاونة بحيث لا تطغى إحداها على الأخرى ويقوم بينها نوع من الرقابة بما يحقق الصالح العام. ففي الوقت الذي أعطى الدستور مثلاً الحق الأساسي في التشريع لمجلس الشورى الممثل للشعب وكذلك حق مساءلة الوزراء على النحو الذي بينه، حرص الدستور على استقرار السلطة التنفيذية باعتبارها العمود الفقري في الدولة الحديثة. ولذلك لم يأخذ بفكرة المسئولية التضامنية للوزارة أمام مجلس الشورى وأحاط المسؤولية الفردية للوزراء بعدد من الضوابط بحيث لا تؤدي إلى إهدار مبدأ المسؤولية الوزارية كلية وفي ذات الوقت لا تجعله أمراً سهلاً في يد مجلس الشورى يهدد به الاستقرار الوزاري متى شاء.

وسابعها: الحرص على استقلال السلطة القضائية باعتبار أن العدل أساس الملك ولم يجعل على القضاة سلطاناً لغير القانون، وعوّل الدستور على شرف القضاة وتجردهم لضمان حقوق الناس وحرياتهم.
كذلك اتجه الدستور إلى الأخذ بفكرة الرقابة على دستورية القوانين وترك للقانون تنظيم هذه الرقابة وهو اتجاه تأخذ به اغلب الدساتير الحديثة.
والأخذ بفكرة الرقابة على دستورية القوانين هو نوع من أعمال الرقابة القضائية على العملية التشريعية حتى لا تخالف أحكام الدستور. وهذه من أهم صور التوازن بين السلطات.
وعلى ضوء هذه الأسس التي ارتكز عليها الدستور، ومن خلال ما دار من آراء ومناقشات عند وضع مواد الدستور، تفسر بعض أحكامها على النحو التالي:

تفسير بعض مواد الدستور:

المادة (1)
تؤكد هذه المادة الانتماء العربي لدولة قطر وحرصت في صدرها على تأكيد استقلال دولة قطر وتمتعها بالسيادة على كامل إقليمها.
وعبارة دين الدولة هو الإسلام ليست مجرد عبارة نظرية وإنما هي عبارة لها نتيجة عملية أساسية هي أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي لتشريعاتها وقوانينها ونظمها. وقد ثار نقاش موضوعي جاد عند صياغة هذه الفقرة من المادة الأولى، وكان هناك اتجاهان، اتجاه يرى أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريعات واتجاه يرى أن تكون الشريعة مصدراً رئيسياً للتشريعات، إلا أن الكل يجمع على أنه لا يجوز أن يصدر تشريع في قطر يخالف المبادئ القطعية الثبوت، قطعية الدلالة من أحكام الشريعة الإسلامية الغراء. وقد قصد الدستور من هذه المادة أن يحمل مجلس الشورى أمانة الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية، وبحيث لا تفهم المادة فهماً سلبياً وكأنها دعوة للتخلي عن الأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.

المادة (6)
نص الدستور على أن تلتزم دولة قطر بالمواثيق والعهود الدولية وتعمل على وضعها موضع التنفيذ طالما أنها وقعت عليها وارتضتها وأصبحت طرفاً فيها، امتثالاً لقوله تعالى: (أوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً).

المادة (8)
نص الدستور في هذه المادة واضح، وهو أن الحكم في دولة قطر هو حكم وراثي بمنظور رئاسة الدولة، وهو حكم وراثي في عائلة آل ثاني، وفي فرع معين من هذه العائلة هو الفرع الذي ينحدر من ذرية حمد بن خليفة بن حمد بن عبد الله بن جاسم، باعتباره أباً للدستور ومؤسس الدولة الحديثة، والحكم في ذريته من الذكور دون الإناث.
والأمير القائم هو الذي يسمي ولي العهد، بمعنى أنه لا إلزام على الأمير أن يسمي أكبر الأبناء، فله أن يختار من أبنائه الذكور من يشاء ويسميه ولياً للعهد. فإذا لم يكن للأمير القائم ابن فإنه يختار ولياً للعهد من الذكور مع مراعاة الأحكام المشار إليها في ما تقدم.
وقد وضع الدستور في هذه المادة المبادئ الأساسية التي تحكم موضوع الوراثة ولكنه ترك لقانون خاص تفصيل سائر الأحكام الخاصة بحكم الدولة ووراثته على أن يصدر هذا القانون خلال سنة من تاريخ العمل بالدستور، وتكون لهذا القانون صفة دستورية، أي أن مواده تأخذ حكم المواد الدستورية من حيث تحصينها.
وهذه المادة من الدستور-المادة الثامنة - هي من المواد التي لم يجز الدستور تعديلها على وجه الإطلاق.

المادة (12)
الوضع العادي للأمور أنه إذا تغيب الأمير عن البلاد فإن ولي العهد هو الذي ينوب عن الأمير. ولكن قد يحدث أن يكون ولي العهد قاصراً أو متغيباً عن البلاد لأي سبب من الأسباب يتعذر معه أن ينوب عن الأمير، فللأمير في هذه الحالة أن يعين بأمر أميري نائباً له لمباشرة بعض صلاحياته واختصاصاته التي يحددها الأمير في أمر تعيينه، وليس لنائب الأمير أن يباشر غير هذه الاختصاصات والصلاحيات، ويكون نائب الأمير من العائلة الحاكمة.
وقد قدر الدستور أن هذا الذي يختاره الأمير نائباً عنه قد يكون ممن يشغلون وظيفة عامة أو يتولى عملا في أي جهة داخل الدولة أو خارجها وقد اشترط الدستور في هذه الحالات أن يتوقف ذلك الشخص تماماً عن القيام بمهام عمله أياً كان ذلك العمل وذلك حتى يتفرغ للمهام والاختصاصات التي أنابه الأمير للقيام بها.
وبمجرد أن يصدر الأمر الأميري بتعيين هذا الشخص نائباً للأمير في الصلاحيات والاختصاصات التي حددها الأمر الأميري فإنه يؤدي أمام الأمير يميناً دستوريةً بذات صياغة يمين ولي العهد.

المادة (15)
الأعمار بيد الله وأن استمرار الصحة ليس أمراً مضموناً، والأمير عرضة لما يعرض للناس جميعاً فإذا حل الأجل وتوفى الأمير أو إذا ألم به مرض عضال أصابه بعجز كلي-لا قدر الله- فإن أمور البلاد لا يمكن أن تترك سدىً ولابد أن تواجه تلك الحقيقة مهما كان مبلغها من الإيلام.
وقد نظم الدستور هذا الأمر في خطوتين، الخطوة الأولى هي قرار من مجلس العائلة الحاكمة-وهو المجلس الذي يعينه الأمير من أفراد هذه العائلة- يعلن خلو منصب الأمير نظراً لوفاة شاغله أو لإصابته بعجز كلي لا برأ منه. أما الخطوة الثانية فهي الإجراء الرسمي الذي يلي ذلك وهو عقد جلسة سرية مشتركة لمجلس الوزراء ومجلس الشورى يعلنان فيها خلو المنصب والمناداة بولي العهد أميراً للبلاد، وهكذا تشترك السلطتان التنفيذية والتشريعية في التصدي لطارئ خلو منصب الأمير وإعلان ولي عهده خلفاً له.

المادة (16)
تعالج هذه المادة افتراض خلو منصب الأمير-سواء بالوفاة أو بالعجز الكلي- في وقت لم يكمل فيه ولي العهد ثمانية عشر عاماً ميلادية.
وهنا عهد الدستور إلى مجلس العائلة الحاكمة اختيار مجلس وصاية يكون الرئيس وغالبية أعضائه من العائلة الحاكمة لا يقل عدد أعضائه عن ثلاثة ولا يزيد عن خمسة.
ومن الطبيعي أن تكون أحد مهام مجلس الوصاية-إلى جوار إدارة دفة الحكم في البلاد وفق نص الدستور- أن يساعد في إعداد ولي العهد لتحمل مسئولياته المستقبلية، وأن يهيئه لممارسة صلاحياته الدستورية وفقاً للقانون الخاص المشار إليه في المادة الثامنة من الدستور.

المادة (21)
بينت المادة أن الأصل في الحفاظ على الطفولة ورعايتها في ظل الأسرة هي التي يحض عليها الدين ويحرص عليها المجتمع وهذا ليس معناه استبعاد رعاية الأطفال غير الشرعيين من الحماية المنصوص عليها في هذه المادة إذ أنهم ضحية جريمة لا يقرها الدين ولا الأخلاق، ولعل اعتبارهم ضحايا هذه الجريمة يجعلهم أولى بالرعاية، لضمان اندماجهم في المجتمع. أما بالنسبة للشيخوخة فإن الدستور قد حرص على أهمية الحفاظ عليها في إطار الأسرة، مكانها الطبيعي الذي يقره الدين والمجتمع مصداقاً لقوله تعالى (وبالوالدين إحسانا)، وتقوم الدولة في هذا الإطار بتوفير الرعاية اللازمة قدر إمكانياتها المتاحة.

المادة (23)
تهتم الدولة بمسائل الصحة العامة، وتسعى بحسب إمكاناتها المتاحة إلى توفير وسائل العلاج والوقاية من الأمراض مجاناً لكافة المواطنين سواء بطريق التأمين الصحي أو بتوفيره مباشرة، وينظم القانون المسائل الخاصة بذلك.

المادة (29)
لما كانت الثروات الطبيعية التي حبا الله بها الدولة هي العصب الأساسي للتنمية والرخاء فقد أكد الدستور أن هذه الثروات جميعاً هي من قبيل الملكية العامة للدولة. وأن الدولة بكل أجهزتها مسؤولة عن المحافظة عليها وحسن استغلالها من أجل الحاضر والمستقبل، ولما كانت هذه الملكية العامة هي بمثابة المال العام فإنها تتمتع بالحماية الجنائية التي يتمتع بها المال العام. ويكون استغلال تلك الثروات الطبيعية المملوكة للدولة وفقاً للقانون، وليس المقصود بذلك أن يصدر قانون خاص لكل مشروع على حده يتعلق باستغلال تلك الثروات الطبيعية، ولكن المقصود أن تراعى في تلك المشروعات أحكام القوانين السارية في الدولة بشأنها.

المادة (33)
نظراً لأهمية البيئة في حياة الناس وتوازنها الطبيعي لصيانة الموارد فقد نصت المادة على ضرورة قيام الدولة والمجتمع بحماية البيئة من كل ما من شأنه الإضرار بها حفاظاً على توازنها الطبيعي وتحقيقاً للتنمية المستدامة والشاملة بما يعود بالمنفعة على الأجيال القادمة.

المادتان (34، 35)
هناك حقوق وواجبات عامة يشترك فيها الناس جميعاً قطريين وغير قطريين، وهنا استعمل الدستور لفظ الأفراد أو الناس أو ما إلى ذلك مما يوحي بالتعميم وعدم التخصيص فالمواطنون متساوون في الحقوق والواجبات العامة (مادة 34)، في حين أن الناس أي جميع المقيمين على إقليم الدولة متساوون أمام القانون، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس، أو الأصل، أو اللغة، أو الدين (مادة 35). وهذه المادة تساوي بين الناس جميعاً (الناس سواسية كأسنان المشط). لذلك فقد حظر الدستور التمييز بين الناس بسبب أصولهم أو أجناسهم أو ما إلى ذلك. وهو ما جرت به باقي أحكام هذا الباب من الدستور فهي ساوت بين الناس جميعاً في الحرية الشخصية وفي الكرامة الإنسانية وفي عدم جواز القبض عليهم أو حبسهم أو تفتيشهم أو غير ذلك من مقيدات الحرية إلا وفق أحكام القانون.

المادة (45)
نصت المادة على أن حرية تكوين الجمعيات متاحة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون. ولم يتضمن نص المادة حرية تكوين النقابات، كما أن المادة لم تنص على حرية تكوين الهيئات التي تعني في مدلولها العام الأحزاب السياسية.

المادة (49)
بينت هذه المادة من الدستور أن التعليم حق لكل مواطن، وعلى الدولة كفالته ورعايته والعمل على نشره وتعميمه باعتباره من الدعائم الأساسية لتقدم المجتمع ورقيه. وعلى الدولة أن تعمل، في حدود إمكاناتها المتاحة، على تحقيق إلزامية التعليم ومجانيته، وقد فصل الدستور ذلك في معرض تنظيمه للحقوق والواجبات العامة.

المادة (50)
نظم الدستور حرية العبادة على ألا تكون وسيلة لجرح مشاعر الآخرين أو العدوان عليهم ولذا يقرر الدستور أن تمارس هذه الحرية وفقاً لما تمليه مقتضيات النظام العام والآداب العامة وألا يترك الأمر فيه فرطاً.

المادة (57)
تقرر هذه المادة أحكاماً عامة تتعين مراعاتها حتى بغير نص. ولكن الدستور حرصاً منه على توضيح أهمية هذه الأحكام والواجبات شملها بنص دستوري خاص ليوضح مدى حيويتها وأهميتها. ويبدأ النص بتقرير احترام الدستور وهذا الاحترام واجب بغير استثناء على السلطة العامة وعلى كل مواطن وكل مقيم على أرض قطر وكل من يحل بإقليمها. إن الدستور هو قوام الدولة وهو جماع فلسفتها الاجتماعية والقانونية ولذلك فإنه لا يتصور أن تترك أحكامه لاجتهادات واختلافات. إن احترام الدستور والعمل بمقتضاه أمر يحتمه الدستور نفسه ويحتمه وجود الدولة ذاته. ويجري نفس المجرى الامتثال للقوانين، فالقوانين وضعت لكي يصدع الناس بأحكامها ويمتثلون لأوامرها. وهم إن لم يفعلوا ذلك طوعاً فعلوه جبراً بواسطة السلطة التي تملكها الدولة. وإذا كان هذا هو أمر الدستور والقانون فإن النظام العام والآداب العامة والأعراف المستقرة والتقاليد المرعية كلها تكون جزءاً من النسيج الوطني والاجتماعي وتكون منظومة يتعين مراعاتها والحرص عليها من كل مواطن قطري، ومن كل من يعيش على أرض قطر حتى ولو لم يكن من مواطنيها. بل إن العابرين المارين العارضين هم أيضاً يلتزمون بكل ما تقدم.

المادة (69)
إن حياة الدول لا تمر بوتيرة واحدة. وهي ليست دائماً سخاءً رخاءً وأمناً. وإنما يحدث أحياناً أن تعصف بالدولة عواصف تكدر أمنها وتهددها بكثير من المخاطر. وقد لا تكفي القواعد القانونية العامة لمواجهة هذه الأخطار والنوازل. لذلك قدرت الدساتير في البلاد المختلفة، مهما بلغ شأنها من الديمقراطية، أن هذه الأحوال والنوازل تقتضي أحياناً الخروج علي مبادئ المشروعية العادية إلى نوع من المشروعية الاستثنائية. ولذلك أباحت الدساتير ونزولاً على الضرورات التي تبيح المحظورات لقمة السلطة التنفيذية أن تلجأ إلى إجراءات قانونية استثنائية لمواجهة الخطر.
واستناداً إلى حالة الضرورة قررت هذه المادة من الدستور أنه يجوز في هذه الحالات للأمير أن يعلن الأحكام العرفية في البلاد. وعند إعلان الأحكام العرفية في هذه الحالات الاستثنائية يجوز للأمير أن يتخذ كل الإجراءات السريعة اللازمة لمواجهة المخاطر التي تهدد سلامة الدولة أو وحدة إقليمها أو أمن شعبها أو تعوق مؤسسات الدولة عن أداء مهامها. وهذه الأمثلة التي ضربها الدستور تكشف عن مدى الخطورة ومدى الحاجة للإجراءات الاستثنائية.
والمرسوم الأميري الذي يعلن الأحكام العرفية لابد أن يكون مؤقتاً بمدة معينة، وأن يتضمن طبيعة الحالة الاستثنائية التي أعلنت الأحكام العرفية من أجلها وكذلك بيان الإجراءات المتخذة من أجل مواجهتها. وينص الدستور على أنه لابد من إخطار مجلس الشورى بالمرسوم الذي يعلن الأحكام العرفية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدور ذلك المرسوم. كذلك نص الدستور على أن تمديد فترة الحكم العرفي يكون بموافقة مجلس الشورى. ويفهم من النص الدستوري أنه يجب أن يوجد قانون يحدد الأحوال التي يجوز فيها اللجوء إلى الأحكام العرفية والسلطات التي تمنحها هذه الأحكام للجهة القائمة عليها.

المادة (76)
حددت هذه المادة صلاحيات مجلس الشورى في وضع التشريعات، وإقرار الموازنة العامة، وممارسة الرقابة على السلطة التنفيذية، بالوسائل التي حددها الدستور. وإن المقصود بالرقابة على السلطة التنفيذية هي تلك التي يمارسها المجلس على وزارات الدولة والأجهزة المتفرعة عنها ولا تمتد إلى الهيئات والأجهزة الخاصة التي يشكلها الأمير لتعينه بالرأي والمشورة على توجيه السياسات العليا للدولة في مجالات معينة بموجب الفقرة (9) من المادة (67) كالمجلس الأعلى للدفاع ومجلس الأمن القومي والمجلس الأعلى لاستثمار احتياطي الدولة وغيرها من الجهات والهيئات المماثلة.

المادة (77)
تبين هذه المادة العدد الذي يتألف منه مجلس الشورى وكذلك طريقة تشكيله، فالعدد الذي يتكون منه المجلس هو خمسة وأربعون عضواً.
ولم يأخذ الدستور بوجود مجلسين أحدهما منتخب والآخر معين وإنما عدل عن ذلك إلى مجلس واحد يضم المنتخبين والمعينين على أن يكون للمنتخبين أغلبية واضحة، فالمعينون هم ثلث المجلس أي خمسة عشر عضواً. أما بقية الأعضاء وهم ثلاثون فهم ينتخبون عن طريق الاقتراع العام السري المباشر. ولا بد من وجود قانون ينظم الانتخابات العامة. كذلك لابد أن يصدر مرسوم يحدد الدوائر الانتخابية. وتتناول الفقرة الثانية من المادة كيفية انتهاء عضوية الأعضاء المعينين في مجلس الشورى، وتبين سببين لانتهاء العضوية. السبب الأول هو الاستقالة. والسبب الثاني هو الإعفاء. وهذا يعني أن عضو مجلس الشورى المعين يمكن إعفاؤه من العضوية في أي وقت خلال مدة انعقاد المجلس.

المادة (81)
تنص هذه المادة في فقرتها الأخيرة على أنه لا يجوز مد الفصل التشريعي لمجلس الشورى إلا للضرورة وبمرسوم، على أن لا يتجاوز ذلك المد فصلاً تشريعياً واحداً. والمقصود بعبارة الفصل التشريعي هنا هو مدة المجلس وهي أربع سنوات ميلادية كما ورد في صدر المادة والضرورة هنا يقدرها الأمير.

المادة (82)
تعالج هذه المادة افتراضاً يحدث كثيراً في الحياة النيابية، ويتمثل في خلو محل أحد أعضاء مجلس الشورى سواء بالوفاة أو بالاستقالة أو بإسقاط العضوية أو بأي سبب آخر.
وفي هذا يفرق الدستور بين الأعضاء المنتخبين والأعضاء المعينين. فإذا كان المحل الذي أعلن خلوه هو محل عضو منتخب فإن المجلس يعلن خلو المحل وتجرى الانتخابات لاختيار خلف له خلال شهرين من إعلان خلو المكان، وذلك مشروط بأن يكون خلو المكان قد حدث قبل نهاية مدة المجلس بستة أشهر على الأقل.
فإذا خلا محل أحد الأعضاء المنتخبين بأقل من نهاية مدة المجلس بستة أشهر على الأقل فقد قرر الدستور أنه لا ضرورة لبذل الجهد الذي تتطلبه العملية الانتخابية من أجل هذه المدة القصيرة وأنه من الملائم التريث إلى أن تأتي الانتخابات العامة ويتجدد المجلس كله. أما إذا كان المحل الذي خلا هو محل أحد الأعضاء المعينين فقد قرر الدستور بأنه نظراً لأن الأمر لا يقتضي إجراء انتخابات جديدة بكل ما تقتضيه الانتخابات من وقت وجهد ومال، وإنما يقتصر على قرار بتعيين خلف للعضو المعين الذي خلا مكانه، وهنا لم يلتزم الدستور بمدة الستة أشهر أو غيرها لإمكانية شغل مكان المعين الذي خلا. وفي كل الأحوال فإن العضو الجديد منتخباً أو معيناً يكمل المدة الباقية للمجلس فقط وتنتهي عضويته بانتهاء مدة المجلس.

المادة (93)
تنص الفقرة الأخيرة من هذه المادة على أن يرأس الجلسة الأولى لمجلس الشورى إلى حين انتخاب الرئيس أكبر الأعضاء سناً. ويقصد بهذا النص أنه إذا لم يحضر الجلسة الأولى أكبر الأعضاء سناً تولى الرئاسة أكبر الأعضاء الحاضرين سناً.

المادة (98)
المقصود بعلانية الجلسات هو كفالة حق المواطنين وأجهزة الإعلام في الحضور والمتابعة، وليس القصد من ذلك هو إذاعة هذه الجلسات بواسطة أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة، وذلك تحقيقاً لدواعي المصلحة العامة والتي تتعارض مع هذا البث بالنظر لأهمية وخطورة الموضوعات التي تطرح على المجلس، إلا إذا وافق ثلثي أعضاء المجلس على بث بعض الجلسات.

المادة (104)
يقوم النظام البرلماني على نوع من التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وإذا كانت السلطة التشريعية تملك مساءلة السلطة التنفيذية ومراقبتها على النحو الذي بينه الدستور فإن السلطة التنفيذية ممثلة في الأمير تملك حق حل مجلس الشورى. وقد نصت هذه المادة على ذلك الحق بأن أعطت الأمير صلاحية حل مجلس الشورى بمرسوم وحرص الدستور على ضرورة أن يتضمن هذا المرسوم أسباب حل المجلس وذلك لكي لا يتكرر حل المجلس لذات الأسباب التي سبق حله من أجلها مرة أخرى. وأكد الدستور حرصاً منه على استمرار الحياة النيابية أنه في حالة حل مجلس الشورى يجب أن تتم انتخابات المجلس الجديد في موعد لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ حل المجلس السابق. ومن الطبيعي أن يواجه الدستور الفترة التي يغيب فيها مجلس الشورى فقد تحتاج البلاد في هذه الفترة إلى قوانين وتشريعات وعندئذ عهد الدستور إلى الأمير يعاونه في ذلك مجلس الوزراء مهمة إصدار القوانين، وهذه من الحالات التي تنتقل فيها وظيفة التشريع كاملة إلى السلطة التنفيذية.

المادة (106)
تتحدث هذه المادة عن الأوضاع الطبيعية للعملية التشريعية، ومن المعروف أن اقتراح القوانين يأتي من الحكومة ومن أعضاء مجلس الشورى. وبعد ذلك يمر الاقتراح في القنوات التي يحددها الدستور ولائحة المجلس وعندما يقر مجلس الشورى تشريعاً من التشريعات فإن ذلك التشريع يرفع إلى الأمير للتصديق عليه.
والأصل أن الأمير يصادق على التشريعات التي أقرها المجلس بالأغلبية التي نص عليها الدستور. ولكن قد يرى الأمير لأسباب يقدر أنها تحقق المصلحة العامة أن لا يصدق على القانون الذي وافق عليه المجلس ورفع إليه عندئذ يرد القانون إلى مجلس الشورى في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ رفعه إلى الأمير، ويرفق بالقانون الذي رده الأمير الأسباب التي بنى عليها عدم موافقته على التصديق.
ولكن إذا رد مشروع القانون إلى مجلس الشورى خلال ثلاثة أشهر مع أسباب عدم التصديق عليه فإن مجلس الشورى يتخذ منه أحد موقفين:
أ- إما أن يقبل أسباب الرفض.
ب- وإما أن يتمسك المجلس برأيه السابق وعندئذ يتعين أن تتوافر أغلبية ثلثي أعضاء المجلس. فإذا تحقق ذلك وضح اتجاه ممثلي الشعب وصدق الأمير على المشروع وأصدره ليصبح قانوناً. ولكن يملك الأمير عند الضرورة القصوى أن يأمر بوقف تنفيذ القانون للمدة التي يرى أنها تحقق مصالح الدولة العليا.
أما إذا لم يحظ مشروع القانون بعد إعادته من لدن سمو الأمير على أغلبية ثلثي أعضاء المجلس فإنه لا يجوز إعادة النظر فيه خلال ذات الدورة. ويمكن أن يعاد اقتراح المشروع من جديد من قبل الحكومة أو من قبل الأعضاء في دورة لاحقة.

المادة (109)
لكل عضو في مجلس الشورى أن يوجه أسئلة إلى رئيس مجلس الوزراء أو إلى أحد الوزراء لاستيضاح أمر من الأمور المتعلقة بأعمال الحكومة أو بالمسائل التنفيذية التي تدخل في اختصاص وزارة من الوزارات. والسؤال يقيم حواراً محدوداً بين السائل والمجيب بمعنى أن السؤال لا يستتبع مناقشة عامة في المجلس وللسائل أن يعلق على الإجابة مرة واحدة ولا يجوز لأحد من أعضاء المجلس الاشتراك في المناقشة إلا إذا وافق على ذلك من وجه إليه السؤال.

المادتان (110، 111)
يبدأ الأمر بالاستجواب المنصوص عليه في المادة (110)، وينتهي بطرح الثقة المنصوص عليها في المادة (111). ولما كان أمر طرح الثقة لا يتصور إلا بعد الاستجواب فإن الأمور تجري على النحو التالي:
الاستجواب يحمل معنى المواجهة والمعارضة بل قد يحمل معنى الاتهام ولذلك حرص الدستور على أن يعطى لكل عضو في مجلس الشورى الحق في توجيه الاستجواب. ولكن الدستور وحرصاً منه على الاستقرار الوزاري جعل توجيه الاستجواب مقصوراً على الوزراء بمعنى أنه لا يجوز توجيه استجواب إلى رئيس مجلس الوزراء. ونهج الدستور في هذا الشأن أمر منطقي ذلك لأن الاستجواب قد يؤدي في مرحلة لاحقة إلى طرح الثقة فيمن وجه إليه الاستجواب ولما كان الدستور لم يأخذ بمبدأ المسؤولية التضامنية للوزراء أمام المجلس فإنه رأى أن يقتصر توجيه الاستجواب على الوزراء وحدهم ولا يجوز استجوابات إلى رئيس الوزراء قد تؤدي إلى طرح الثقة به.
وإذا كان الدستور لم يبح توجيه الاستجوابات إلا للوزراء فإنه أحاط هذا الحق بعدة ضمانات وإجراءات حتى لا يساء استعماله.
وأول هذه الضمانات أنه لا يجوز توجيه استجواب إلى أحد الوزراء إلا بموافقة ثلث أعضاء المجلس أي خمسة عشر عضواً على الأقل. وهذا يعني أن على مقدم الاستجواب أن يجمع توقيعات ثلث أعضاء المجلس بالموافقة على توجيه الاستجواب. فإذا حدث ذلك جاء دور مناقشة الاستجواب. وقد قدر الدستور أن الاستجواب قد يقدم في لحظة غضب أو انفعال ولذلك ارتأى الدستور أن لا يناقش الاستجواب إلا بعد عشرة أيام على الأقل من تقديمه.
إلا أن الدستور أجاز أن يناقش الاستجواب قبل هذه الفترة - العشرة أيام - بشرط توافر أمرين:
الاستعجال. وهذا أمر متروك تقديره للمجلس يقرر ما إذا كان الأمر عاجلاً أو لا والمجلس يقرر ذلك بالأغلبية العادية. إلى جانب موافقة الوزير الموجه إليه الاستجواب على تقصير المدة. والاستجواب يقيم مناقشة مفتوحة. ولائحة المجلس تبين النظام الذي يتبع عند مناقشة الاستجوابات. ولكن العمل جرى في أغلب برلمانات العالم على أن يشرح مقدم الاستجواب استجوابه أولاً. ثم يرد عليه من وجه إليه الاستجواب على الفور أو بعد فترة يحددها المجلس.
وبعد مناقشة الاستجواب هناك أحد احتمالين:
أ- الاحتمال الأول: أن يقرر المجلس انتهاء نظر الاستجواب ويقرر الانتقال إلى جدول أعمال المجلس العادية. وللمجلس أن يقرر شكر الوزير أو له أن يسكت عن هذا الشكر بعد انتهاء المناقشة مكتفياً بالانتقال إلى جدول الأعمال.
ب- أما الاحتمال الثاني: فهو الذي يصل بنا إلى أشد صور الرقابة البرلمانية التي أباحها الدستور وهي طرح الثقة بالوزير المستجوب.
وهكذا يتبين أن الاستجواب هو بمثابة المقدمة الضرورية لطرح الثقة بوزير من الوزراء. فلا يتصور طلب طرح الثقة إلا بعد تقديم استجواب ومناقشته علي النحو المتقدم.
وتطرح الثقة بالوزير بعد مناقشة الاستجواب بإحدى صورتين:
أ- أن يطلب الوزير المستجوب نفسه طرح الثقة به لكي يتأكد من أن ممثلي الشعب ما زالوا يعتبرونه موضع ثقتهم وأنه لم يفقد هذه الثقة. والوزير عندما يطلب طرح الثقة بنفسه - بعد استجواب قدم له - إنما يعبر عن مدى ثقته في نفسه وعن مدى سلامة موقفه ورغبته في تحديد الأمور.
ب- أن يتقدم خمسة عشر عضواً من المجلس بطلب موقع منهم لعرض أمر الثقة في الوزير المستجوب على المجلس.
ولما كان طرح الثقة في الصورتين يكون بعد مناقشة استجواب من الاستجوابات فإن الأمر يقتضي من المجلس أن يقرر هل يثق بالوزير أو لا يثق به. ولا يجوز للمجلس أن يتخذ قراره في هذا الشأن إلا بعد عشرة أيام من تاريخ تقديم الطلب بسحب الثقة المقدم من خمسة عشر عضواً على الأقل.
وقرار المجلس بسحب الثقة من الوزير يصدر بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، ويعتبر الوزير معتزلاً الوزارة من تاريخ قرار المجلس بسحب الثقة على النحو السالف. وعلى ذلك فإن على الوزير الذي سحبت منه الثقة أن يعتزل عمله فوراً.

المادة (112)
تنص هذه المادة على أنه لا تجوز مؤاخذة عضو مجلس الشورى عما يبديه في المجلس أو لجانه من آراء أو أفكار، وبأي حال من الأحوال يجب أن لا يكون في الرأي الصادر عنه مساس بأسس العقيدة أو بوحدة الوطن أو بالاحترام الواجب للأمير.

المادة (113)
تتناول هذه المادة الحصانة الإجرائية. فالدستور قدر أنه في حالات التلبس وهي الحالات التي تحددها القوانين الجزائية الموضوعية والإجرائية لا يتمتع العضو بأي حصانة ويجرى عليه ما يجرى على غيره من المواطنين. أما إذا لم يكن الفعل متلبساً به فقد نص الدستور على أنه لا يجوز القبض على عضو مجلس الشورى أو تفتيشه أو حبسه أو استجوابه إلا بعد استئذان المجلس والحصول منه على إذن يسمح بمباشرة الإجراءات الجنائية ضد العضو محل المساءلة، وعلى أن يصدر الإذن من رئيس مجلس الشورى في غير أدوار الانعقاد. ولكن يحدث أحياناً أن المجالس النيابية قد تترك طلب الإذن ولا ترد عليه وقد تطول المدة وتضيع معالم الجريمة محل المساءلة ولذلك واجه الدستور هذه الحالة مقرراً أنه إذا لم يصدر المجلس قراره في طلب الإذن خلال شهر من تاريخ وصول الطلب إليه فإن ذلك يعتبر بمثابة إذن وتستطيع النيابة العامة والسلطات المختصة أن تشرع في اتخاذ الإجراءات المطلوبة من قبض وتفتيش وحبس وما إلى ذلك.
هذه هي الحصانة الإجرائية التي تنص عليها الدساتير في غير حالات التلبس. ولكن حتى في حالات التلبس فإن من حق المجلس أن يعرف ما يحدث بالنسبة لأي عضو من أعضائه ولذلك أوجب الدستور أنه في حالات التلبس والتي تبيح اتخاذ كافة الإجراءات الجنائية فإنه يجب إخطار المجلس بما اتخذ من إجراءات في حق العضو الذي ارتكب المخالفة. وإذا لم يكن المجلس منعقداً فإنه يتعين إخطار المجلس عند أول انعقاد لاحق له.
وقد يجوز أخذاً بالأحوط أن يخطر رئيس المجلس أو مكتب المجلس بما اتخذ من إجراءات إلى أن يعود المجلس للانعقاد وعندئذ يجري إخطاره بكل ما اتخذ من إجراءات في حق العضو.

المادة (144)
تعرض الدستور في هذه المادة لطريقة تعديله واختار طريقة أشد من الطريقة التي تعدل بها القوانين العادية وبذلك يعتبر الدستور ومن هذه الناحية جامداً. وتبدأ إجراءات التعديل بطلب من الأمير أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس الشورى باقتراح تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور غير ما حظر تعديله حظراً أبدياً أو مؤقتاً إلى أن تنتهي مدة منع طلب تعديله، فإذا تقدم الأمير أو ثلث أعضاء المجلس بطلب تعديل مادة أو أكثر، فإن ذلك الأمر يعرض على مجلس الشورى لكي يقر مبدأ التعديل أو يرفضه ويكون ذلك بأغلبية أعضاء مجلس الشورى (نصف العدد مضافاً إليه واحد) فإن وافقت أغلبية أعضاء المجلس على مبدأ التعديل بدأ المجلس في مناقشة المواد المطلوب تعديلها مادة مادة. ويشترط لإقرار تعديل أي مادة في الدستور موافقة ثلثي أعضاء المجلس. ولابد أن تقترن هذه الموافقة بتصديق الأمير حتى يصبح التعديل نافذاً.
وهكذا فإن طلب التعديل يكون من الأمير أو ثلث أعضاء المجلس كل منهما على انفراد ولكن الموافقة على التعديل تقتضي موافقة الأمير وثلثي أعضاء المجلس مجتمعين، وبطبيعة الحال فإن التعديل يسري بعد نشره في الجريدة الرسمية.

المادة (145)
إذا كان الدستور قد أجاز في المادة (144) منه تعديل بعض مواد الدستور فإنه جاء في (المادة 145) بحظر أبدي على تعديل بعض مواد الدستور وهي تلك التي تتعلق بحكم الدولة وطريقة توارثه بين الذكور من ذرية حمد بن خليفة بن حمد بن عبد الله بن جاسم.
فحكم الدولة ووراثته على نحو ما جاء في هذا الدستور غير قابل للتعديل. وكذلك نص المادة ذاتها (145) من الدستور.

المادة (146)
في هذه المادة يشمل الحظر الدائم الأحكام الخاصة بالحقوق والحريات العامة نظراً لأهميتها في حياة المواطن وعلى ذلك لا يجوز بأي حال تعديل هذه الأحكام إلا إذا كان ذلك التعديل يهدف إلى إعطاء المزيد من الضمانات لصالح المواطن. وبالتالي فإن الحظر الدائم المقصود في هذه المادة هو الذي يمنع التعديل بالحذف ولكنه يبيح التعديل بالإضافة متى كانت هذه الإضافة تصب في صالح المواطن.
ووفقاً للأسس والأحكام التفسيرية لبعض المواد الواردة أعلاه، يتم تفسير دستور دولة قطر.
وبالله التوفيق