QatarLegislations
محكمة التمييز - المواد الجنائية - رقم: 1 /2006 1 / 2006

استدلالات . محكمة الموضوع - سلطتها في تقدير التحريات . حكم - مالا يعيبه في نطاق التدليل . تمييز - أسباب الطعن . ما لا يقبل منها.|مواد مخدرة . جريمة " أركانها " . حكم " تسبيبه . التسبيب غير المعيب " . تمييز " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".|دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . تمييز " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها "

جلسة 20-2-2006

الطعن رقم 1 لسنة 2006 تمييز جنائي

(1)استدلالات . محكمة الموضوع - سلطتها في تقدير التحريات . حكم - مالا يعيبه في نطاق التدليل . تمييز - أسباب الطعن . ما لا يقبل منها .

للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .

حق محكمة الموضوع أن تجزئ التحريات فتأخذ منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداها .

التناقض الذي يعيب الحكم . ماهيته؟

مثال لنفي التناقض.

(2) مواد مخدرة . جريمة " أركانها " . حكم " تسبيبه . التسبيب غير المعيب " . تمييز " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

كفاية انبساط سلطان الشخص على المادة المخدرة لاعتباره حائزاً لها .

مثال لتسبيب سائغ للتدليل على إسناد حيازة المخدر المضبوط للطاعن .

(3) دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . تمييز " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها "

الدفع ببطلان التفتيش . علته؟

دفع الطاعن ببطلان تفتيش المسكن الذي ضبط بداخله . غير مقبول . مادام لم يدع ملكيته أو حيازته له .

ــــــــــــــــــــ

1- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولها في سبيل ذلك أن تجزئ هذه التحريات فتأخذ منها ما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنانه لإسناد واقعة حيازة المخدر إلى الطاعن إلا أنه لم ير فيها وفي أقوال شاهد الإثبات الأول ما يقنعه بأن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار به وانتهى في منطق سائغ إلى استبعاد قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في حق الطاعن ومن ثم فإن دعوى التناقض لا يكون لها محل لأن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان الحكم قد حصل أقوال شاهد الإثبات الأول كما هي قائمة في الأوراق ثم أورد ما قصد إليه من اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار بما ينفي التناقض ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول.

2- لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد واقعة الدعوى بما مفاده أن التحريات أسفرت عن قيام الطاعن بتسلم كمية من المخدرات وبعد الحصول على إذن بالضبط والتفتيش من السلطة القضائية المختصة جرى مراقبته حيث شوهد يتجول بسيارته ثم دخل إلى منطقة مظلمة ثم خرج منها وبملاحقته بسيارات الشرطة حاول الفرار حيث اصطدم بإحدى سيارات القوة وكان يظهر بداخل السيارة قيادته شوال وإثر توقف سيارة المتهم لاذ منها بالفرار إلى مسكن مجاور فجرى تفتيش هذا المسكن وضبطه ثم تفتيش سيارته حيث عثر بداخل الشوال السابق مشاهدته على كمية من مخدر الحشيش. لما كان ذلك، وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه من وقائع الدعوى وظروفها وملابساتها كافيـاً فـي الدلالة على أن الطاعن كان يعلم بالمخدر الذي ضبط بسيارته، وكان هذا الذي استخلصه الحكم لا يخرج عن موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي لأن سلطانـه كـان مبسوطاً علـى السيارة وما بداخلها من مخدر طوال فترة قيادتها وأثناء مطاردته من الشرطة ومشاهدتها للشوال الذي كان يحتوي على المخدر داخل السيارة وعدم امتثاله لطلب الشرطة بالوقوف. وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة التي عولت عليها، ونسبة المخدر المضبوط إلى الطاعن وعلمه بكنهه فان ما ينعاه الطاعن من إخلال بحق الدفاع يكون غير سديد .

3- لما كان ذلك، وكان من الأصول المقررة أن الدفع ببطلان التفتيش إنما شرع للمحافظة على حرمة المكان، ومن ثم فإن التمسك به لا يقبل من غير حائزه، وإذ لم يدع الطاعن ملكية أو حيازة المسكن الذي جرى تفتيشه وضبطه بداخله فإنه لا يقبل منه أن يتذرع بانتهاك حرمته. 

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن ببيع مواد مخدرة وحيازتها بقصد الاتجار، وطلبت معاقبته بالمادة (35) من قانون المخدرات رقم (9) لسنة 1987 في شأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الخطرة وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم (7) لسنة 1998. ومحكمة الجنايات قضت حضورياً عملاً بالمادة (41) من هذا القانون بمعاقبة الطاعن بالحبس مدة ثلاث سنوات وبتغريمه مائة ألف ريال ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة المبرزة. باعتبار أن الاحراز مجرد من القصود. استأنف كل من المحكوم عليه والنيابة العامة وقيد استئنافهما برقمىْ 131، 183/2005 ومحكمة الاستئناف قضت حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي موضوعهما برفضهما وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت الأستاذة / ... المحامية بصفتها وكيلة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق التمييز ...
ــــــــــــــــــــ

---

المحكمة

ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة حيازة مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، قد شابه التناقض في التسبيب والتعسف في الاستنتاج والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد أورد صورة الواقعة بأن الطاعن يتجر في المواد المخدرة ثم عاد وخلص إلى استبعاد قصد الاتجار في حقه، مما يجعل الدليل متهاوياً يناقض بعضه البعض، كما أنه قد خرج عن حدود المنطق عند إسناده حيازة المخدر المضبوط إلى الطاعن، وأن دفاع الأخير قام على عدم بسط يده على المخدر خاصة في فترة مطاردته من القوة ومغادرته لسيارته التي عثر بها على المخدر، كما لم يدلل الحكم على توافر الركن المعنوي لدى الطاعن، ولم يرد على دفاعه بأنه جرى ضبطه في منزل مملوك لآخر دون الحصول على إذن من صاحبه . كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.
ومن حيث أن البين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه، أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة حيازة المخدر التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد أقوال شاهد الإثبات الأول بما مؤداه قيام المتهم بالاتجار في المواد المخدرة، إلا أنه عند استظهاره للقصد من الإحراز عرض له ونفى قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولها في سبيل ذلك أن تجزئ هذه التحريات فتأخذ منها ما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنانه لإسناد واقعة حيازة المخدر إلى الطاعن إلا أنه لم ير فيها وفي أقوال شاهد الإثبات الأول ما يقنعه بأن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار به وانتهى في منطق سائغ إلى استبعاد قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في حق الطاعن ومن ثم فإن دعوى التناقض لا يكون لها محل لأن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان الحكم قد حصل أقوال شاهد الإثبات الأول كما هي قائمة في الأوراق ثم أورد ما قصد إليه من اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار بما ينفي التناقض ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد واقعة الدعوى بما مفاده أن التحريات أسفرت عن قيام الطاعن بتسلم كمية من المخدرات وبعد الحصول على إذن بالضبط والتفتيش من السلطة القضائية المختصة جرى مراقبته حيث شوهد يتجول بسيارته ثم دخل إلى منطقة مظلمة ثم خرج منها وبملاحقته بسيارات الشرطة حاول الفرار حيث اصطدم بإحدى سيارات القوة وكان يظهر بداخل السيارة قيادته شوال وإثر توقف سيارة المتهم لاذ منها بالفرار إلى مسكن مجاور فجرى تفتيش هذا المسكن وضبطه ثم تفتيش سيارته حيث عثر بداخل الشوال السابق مشاهدته على كمية من مخدر الحشيش. لما كان ذلك، وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه من وقائع الدعوى وظروفها وملابساتها كافيـاً فـي
الدلالة على أن الطاعن كان يعلم بالمخدر الذي ضبط بسيارته، وكان هذا الذي استخلصه الحكم لا يخرج عن موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي لأن سلطانـه كـان مبسوطاً علـى السيارة وما بداخلها من مخدر طوال فترة قيادتها وأثناء مطاردته من الشرطة ومشاهدتها للشوال الذي كان يحتوي على المخدر داخل السيارة وعدم امتثاله لطلب الشرطة بالوقوف. وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة التي عولت عليها، ونسبة المخدر المضبوط إلى الطاعن وعلمه بكنهه فان ما ينعاه الطاعن من إخلال بحق الدفاع يكون غير سديد . لما كان ذلك، وكان من الأصول المقررة أن الدفع ببطلان التفتيش إنما شرع للمحافظة على حرمة المكان، ومن ثم فإن التمسك به لا يقبل من غير حائزه، وإذ لم يدع الطاعن ملكية أو حيازة المسكن الذي جرى تفتيشه وضبطه بداخله فإنه لا يقبل منه أن يتذرع بانتهاك حرمته. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

---

الرجاء عدم اعتبار المادة المعروضة أعلاه رسمية
البوابة القانونية القطرية
الميزان - البوابة القانونية القطرية